الشيخ عبد الله العروسي
240
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
وكمال تقوى العبد أن يتقي ما لا يضره إلى دنياه ولا أخراه ، وإنما يخشى من شغله به أن يشغل قلبه عمن يحبه ليكمل أدبه معه فيغيب به عمن سواه . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول : من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه ) أخذا من قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 2 ] وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] وقوله : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ [ الأنفال : 29 ] ( وقال الواسطي رحمه اللّه : التقوى أن يتقي ) العبد ( من تقواه يعني من رؤية تقواه ) بأن يعرض عنها ولا يركن إليها شغلا بمولاه حذرا من سكونه إلى غير من تولاه . ( والمتقي ) هو ( مثل ابن سيرين ) حيث ( اشترى أربعين حبا ) بضم المهملة أي خابية ( سمنا فأخرج غلامه فأرة ميتة من حب ) فيها ( فسأله من أي حب أخرجتها فقال : لا أدري فصبها كلها على الأرض ) تورعا لالتباس حب الفأرة المتنجس بها عليه بغيره ، فكمال الورع أن يترك العبد ما لا بأس به حذرا مما به بأس ( ومثل أبي يزيد ) البسطامي حيث ( اشترى بهمذان حب القرطم ففضل منه شيء ، فلما